حرية ومسؤولية
لم تكن حادثة انفجار القنبلة التي استهدفت سيارة مدنية في منطقة السيدة زينب مجرد خرق أمني عابر، بل هي امتداد لسلسلة من المحاولات اليائسة التي يسعى من خلالها "تنظيم داعش" لضرب النسيج المجتمعي السوري، خاصة في مناطق ذات رمزية دينية عالية.
ومع فرض قوى الأمن الداخلي طوقاً أمنياً مشدداً وبدء التحقيقات، يستحضر السوريون بذاكرتهم عمليات حزيران 2025 البطولية التي أحبطت تفجيرات كانت تستهدف المقام ذاته وكنيسة معلولا، وأدت حينها لتحييد قتلة المصلين في كنيسة مار الياس بالدويلعة.
إن هذا الحادث يثبت أن الحرب على الإرهاب في سوريا الجديدة هي حرب "دقيقة ومعقدة" لا تزال فصولها مستمرة؛ فبينما تحاول العاصمة وأريافها نفض غبار الاستبداد السابق، تطل هذه "الخلايا النائمة" برأسها مجدداً لاستهداف الأبرياء، مما يضع وزارة الداخلية أمام تحدٍ متجدد لفرض سيادة القانون وحماية السلم الأهلي من عبث المجموعات الخارجة عن الدولة التي تقتات على الفوضى والتحريض الطائفي.
شهدت بلدة دير الحجر (قرب الغزلانية) في ريف دمشق الجنوبي الشرقي مأساة إنسانية مروعة منتصف ليل الثلاثاء 14 نيسان 2026، حيث لقي 5 أطفال مصرعهم وأصيبت سيدتان ورجل من عائلة واحدة بحروق متفاوتة، إثر اندلاع حريق ضخم في خيمتين كانوا يقطنون فيهما.
وأفاد الدفاع المدني السوري (مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث) بأن فرقه استجابت فوراً لإخماد النيران، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية تؤكد أن مدفأة مشتعلة داخل إحدى الخيم كانت السبب المباشر لاندلاع الحريق وسرعة انتشاره.
وتأتي هذه الحادثة الأليمة لتسلط الضوء مجدداً على المخاطر المحدقة بآلاف العائلات التي لا تزال تعيش في مراكز إيواء مؤقتة أو خيام بسبب دمار منازلهم الأصلية خلال السنوات الماضية.
وبحسب بيانات الدفاع المدني، فإن هذا الحريق هو واحد من عشرات الحرائق المنزلية التي يتم تسجيلها يومياً، حيث استجابت الفرق لـ 26 حريقاً في عموم سوريا خلال الـ 48 ساعة الماضية فقط، مما يعكس غياب أدنى مقومات السلامة في هذه التجمعات السكانية الهشة، بانتظار حلول جذرية لمسألة السكن وإعادة الإعمار في سوريا الجديدة.
في مشهد يعكس تلاحم المصير، شهدت محافظات سورية عدة، وفي مقدمتها درعا وحلب وريف دمشق، ليل الأربعاء 1 نيسان، موجة احتجاجات ومسيرات ليلية غاضبة تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين ورفضاً لقرار إسرائيل الجائر بإعدامهم.
وانطلقت مظاهرات حاشدة في "الشيخ مسكين" و"نمر" و"مخيمات اللاجئين"، حيث رفع السوريون الأعلام الفلسطينية وصيحات التنديد بالاحتلال، مؤكدين مركزية القضية رغم التعقيدات الداخلية.
ولم يتوقف الغضب عند الحناجر، بل انتقل إلى "حافة الهاوية" ميدانياً؛ حيث سُجل توتر ملحوظ في ريف القنيطرة مع إطلاق القوات الإسرائيلية قنابل مضيئة، وسط تحركات لمحتجين نحو خطوط التماس ودعوات عشائرية للتصعيد.
وتأتي هذه "الهبة الشعبية" في توقيت سياسي حساس، بعد إشارة الرئيس أحمد الشرع إلى وصول محاولات الحوار مع إسرائيل إلى طريق مسدود نتيجة تعنت الأخيرة، مما يجعل من انفجار الشارع السوري اليوم الرد الشعبي المباشر على فشل المسارات السياسية و"آخر مسمار" في نعش الرهان على التهدئة في ظل السياسات الإسرائيلية التصعيدية بحق الأسرى.
بعد سنوات طوال عاث فيها الجفاف فساداً في أرض الغوطة الشرقية، عادت الروح لتنبض في عروق بلدة النشابية مع جريان مياه نهر بردى الأسطوري.
إن عودة المياه التاريخية تمثل النقطة الأولى في هذه الملحمة الإنسانية، حيث تروي الأرض العطشى قصص الصمود والصبر، ويتردد صدى خرير الماء كأنشودة أمل للأجيال القادمة.
ثانياً، تبرز ملحمة عودة الغطاء الأخضر، إذ بدأت البساتين والمحاصيل باستعادة ألوانها المفقودة، مٌعيدةً للغوطة لقبها التاريخي "حديقة دمشق"، ومبشرة بموسم زراعي واعد ينعش اقتصاد المنطقة.
أما النقطة الثالثة والأكثر تأثيراً، فهي الفرحة العارمة التي غمرت قلوب السوريين، حيث يرى الأهالي في جريان النهر دليلاً قاطعاً على تعافي الطبيعة بعد الحرب، وتتجدد الآمال في عودة الاستقرار للأرض السورية بأكملها.
إن هذا الحدث لا يمثل مجرد تغير بيئي، بل هو انتصار للحياة والإرادة البشرية في وجه قسوة الظروف، حيث يتحول نهر بردى مرة أخرى من شاهد على المعاناة إلى رمز حي للصمود والتفاؤل، باعثاً الحياة والأمل في كل قطرة من مياهه العذبة.
في خطوة إنسانية تتجاوز حدود الأرقام، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن تحالف استراتيجي مع إيطاليا والنرويج لضخ 10.7 ملايين دولار في شريان محطة "دير علي"، قلب سوريا الكهربائي النابض.
هذا التمويل ليس مجرد صيانة لـ التوسعة الثانية، بل هو قبلة حياة تستهدف استعادة 120 ميغاواط ضائعة، عبر توريد قطع غيار حيوية وتأهيل كوادر فنية سورية تملك العزيمة وتفتقر للإمكانيات.
بالنظر إلى موقع المحطة الاستراتيجي وقدرتها التي تلامس 1500 ميغاواط، ندرك أن هذا المشروع يمثل "العمود الفقري" لاستقرار الشبكة؛ فهو لا ينير المصابيح فحسب، بل يمنح الأمل لأكثر من مليوني إنسان في ريف دمشق والجنوب السوري، حيث ترتبط الكهرباء بضخ المياه، والطبابة، والتعليم.
إن تقاطع هذا الدعم الأممي مع إمدادات الغاز الإقليمية يؤكد أن "دير علي" هي مفتاح الحل لمعضلة الطاقة، محولةً ضجيج التوربينات إلى موسيقى طمأنينة تعيد للمنازل السورية دفئها المفقود، وتثبت أن التكاتف الدولي هو المسار الأقصر لترميم جراح البنية التحتية المنهكة.
ورغم أن الملعب لن يحمل اسم "الملكي" رسمياً، إلا أن رمزيته هائلة؛ فهو يمثل أولى خطوات "الحياة الطبيعية" لأطفال سحقهم الشارع. هذه اللفتة الدولية النادرة تأتي لتتوج خطة وطنية شاملة وصفتها قبوات بأنها حرب على "المشهد المؤلم" الذي يعكس عمق الأزمة السورية.
الخطة ليست مجرد إطعام وإيواء، بل هي عملية انتشال كاملة للأطفال حتى سن 18، ترتكز على العلاج النفسي والاجتماعي، وسد الفجوة التعليمية، والتدريب المهني. الهدف واضح: تحويل هؤلاء الضحايا من "دائرة الحاجة إلى دائرة الإنتاج". وبدعم حكومي شامل وحملات توعية، تراهن سوريا على هذه الخطة لغسل آثار سنوات الألم عن مستقبل أطفالها.
الأرقام مخيفة، والواقع أكثر قسوة. دمشق تواجه شتاءها الأكثر جفافاً منذ 70 عاماً (1956)، وهو ما يعني أن "العطش" الذي يطرق الأبواب "تاريخي" بكل معنى الكلمة.
هذه ليست مجرد أزمة مياه عابرة، بل هي تهديد وجودي لشريان الحياة الدمشقي "نبع عين الفيجة" الذي يتراجع منسوبه بشكل خطير.
في مواجهة هذا الجفاف غير المسبوق، لا تُعدّ خطة مؤسسة المياه مجرد مشروع روتيني، بل هي "عملية إنقاذ" طارئة.
إن ضخ 10 آلاف متر مكعب في الساعة واستبدال المضخات خلال 90 يوماً هو سباق محموم ضد الزمن.
وبينما يتحدث المدير أحمد درويش عن "زيادة فترات التوصيل"، فإن الحقيقة الأعمق هي أن هذه المشاريع هي خط الدفاع الأخير.
لم يعد نداء "ترشيد الاستهلاك" مجرد نصيحة، بل أصبح ضرورة قصوى لبقاء عاصمة تشاهد مصدرها التاريخي يصارع الجفاف.
لم يعد "ربط التعليم بالإنتاج" مجرد شعار، بل تحول إلى صوت معدات حقيقية في ورشات دمشق وحمص وريف دمشق (بـ 10,000 مقعد) وحتى معرة مصرين بإدلب.
المشهد في حماة، بإنتاج 25 ألف مقعد بدعم مجتمعي، يلخص القصة: طلاب التعليم المهني لا ينتظرون المقاعد، بل يصنعونها بأيديهم.
هذه الخطة ليست حلاً مؤقتاً للأثاث المدرسي؛ إنها ثورة هادئة على مفهوم التعليم التقليدي.
فبدلاً من أن يكون الطالب عبئاً، أصبح رافداً إنتاجياً حقيقياً.
كما أشارت سوسن حرستاني، هذا المشروع يمنح الطلاب "خبرة عملية" و"روح مسؤولية"، ويحولهم من متدربين إلى مساهمين أكفاء في سوق العمل، ويعيد للتعليم المهني اعتباره كقاطرة حقيقية للاقتصاد الوطني.
المحتجون، الواقفون فوق أنقاض منازلهم، رفعوا لافتات تَعكس استياءهم من غياب الإجراءات العملية، ورددوا شعارات تطالب بالبدء الفعلي في خطوات ملموسة.
ورغم إطلاق حملة التبرعات "ريفنا بيستاهل" التي جمعت 72 مليون دولار لدعم إعادة إعمار ريف دمشق، يظل ملف جوبر عالقاً.
الأهالي يُطالبون الآن بخطة واضحة تضمن عودتهم، وتُنصف حيّهم الذي يُعدّ رمزاً لأقدم أحياء العاصمة وأكثرها تضرراً.
في صدمة جديدة تُضاف إلى سجل الانتهاكات المروعة خلال سنوات الحرب السورية، كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة "رويترز" العالمية عن مؤامرة سرية وممنهجة نفذتها حكومة النظام السابق، برئاسة بشار الأسد، لإخفاء أدلة الجرائم الجماعية.
وقد استمرت هذه العملية لمدة عامين (2019 - 2021) وشملت نقل آلاف الجثث من إحدى أكبر المقابر الجماعية المعروفة قرب دمشق، وتحديداً في مدينة القطيفة، إلى موقع سري ونائٍ يبعد أكثر من ساعة في صحراء ضمير.
هذه العملية، التي أُطلق عليها اسم "عملية نقل الأرض"، لم يُكشف عنها من قبل، وتُظهر بوضوح نيّة التغطية على الجرائم المرتكبة واستعادة "صورة النظام" دوليًا، لا سيما بعدما كان الأسد يقترب من إعلان الانتصار في الحرب أواخر عام 2018.
يؤكد التحقيق أن الجيش السوري قام بحفر المقبرة الجماعية في القطيفة وإنشاء مقبرة ضخمة ثانية في صحراء ضمير، تضم الآن ما لا يقل عن 34 خندقًا يبلغ طول كل منها كيلومترين.
وتُشير أبعاد الموقع وشهادات المشاركين إلى احتمال دفن عشرات الآلاف من الأشخاص فيه، بينهم جنود وسجناء قضوا في سجون ومشافي النظام.
لتوثيق هذه الجريمة الضخمة، اعتمدت "رويترز" على شهادات 13 شخصًا لديهم معرفة مباشرة بالجهود التي استمرت عامين، بالإضافة إلى مراجعة وثائق وصور فضائية للمقبرتين على مدى عدة سنوات.
وأفاد الشهود بأن عملية النقل كانت تتم لمدة أربع ليالٍ تقريبًا كل أسبوع، حيث كانت تتحرك ست إلى ثماني شاحنات محملة بالتراب والجثث من القطيفة إلى ضمير.
وتذكر جميع المشاركين مباشرة في النقل، ومنهم سائقون وميكانيكيون وضابط سابق في الحرس الجمهوري، الرائحة الكريهة للموت والرعب الذي صاحب العملية.
وقال أحد السائقين: "لم يكن بمقدور أحد أن يعصي الأوامر، وإلا كنت ستنتهي أنت في الحفر".
وبحلول نيسان/أبريل 2021، كانت جميع الخنادق الـ16 الموثقة في القطيفة قد فُرغت تمامًا من محتوياتها.
وتُشير منظمات حقوقية إلى أن أكثر من 160 ألف شخص يُعتقد أنهم اختفوا في سجون النظام السابق، وأنهم قد يكونون مدفونين في عشرات المقابر الجماعية.
في أعقاب سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي، أصبحت قضية المفقودين والمقابر الجماعية إحدى أكثر الملفات إيلامًا وتعقيدًا.
وصف محمد العبد الله، رئيس مركز العدالة والمساءلة السوري، نقل الجثث بهذه الطريقة العشوائية بأنه "كارثي على عائلات الضحايا".
من جانبها، أبلغت "رويترز" الحكومة السورية الجديدة، التي يترأسها أحمد الشرع، بنتائج التقرير، لكنها لم تحصل على إجابات فورية.
وأكد محمد رضا الجلخي، رئيس اللجنة الوطنية السورية للمفقودين، أن كثرة الضحايا والحاجة لإعادة بناء النظام القضائي تُعيق العمل، لكنه أعلن عن خطط لإنشاء بنك بيانات للحمض النووي (DNA) ومنصة رقمية مركزية لمساعدة العائلات.
وقال الجلخي: "هناك جرح ينزف طالما هناك أمهات ينتظرن العثور على قبور أبنائهن...".
هذا التحقيق يعزز الاتهامات الدولية الموجهة للنظام السابق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ويضع عبئًا أخلاقيًا وقانونيًا ثقيلاً على عاتق الحكومة الجديدة للتحقيق الشفاف في مصير المفقودين.
إنَّ غياب الموارد والخبرات في الطب الشرعي وتحليل الحمض النووي يمثل تحديًا كبيرًا أمام كشف الحقيقة، لكنَّ الكشف عن "عملية نقل الأرض" قد يمثل خطوة نحو تفعيل المساءلة وتخفيف الانقسام المؤلم في المجتمع السوري.
من المتوقع أن يثير هذا التحقيق موجة إدانات دولية واسعة ومطالبات فورية بضرورة حماية الموقع الجديد في ضمير وتوفير الدعم التقني لإجراء حفريات منظمة وتحليل الحمض النووي.
على وقع حادثة ضرب الطلاب في داريا، رسمت وزارة التربية السورية خطاً أحمر فاصلاً، مصدرةً تعميماً عاجلاً يحظر كافة أشكال العقاب الجسدي واللفظي في المدارس.
القرار، الذي جاء ليؤكد أن "كرامة الطالب ومكانة المعلم خطوط حمراء"، شدد على استبدال العنف بالأساليب التربوية الحديثة لخلق بيئة آمنة.
وبهذا التحرك الحازم، تبعث الوزارة رسالة واضحة بأنها لن تتهاون في حماية الأسرة التربوية، ساعيةً لتحويل المدارس إلى مساحات للاحترام المتبادل وبناء الإنسان، وليس لكسر كرامته تحت أي مبرر.
في إطار حربها المعلنة على المخدرات، وجهت وزارة الداخلية السورية ضربة جديدة لتجار السموم، معلنة ضبط مزرعة ضخمة لنبتة القنّب المخدر في دوما بريف دمشق.
العملية، التي استندت إلى متابعة دقيقة، أسفرت عن مصادرة نحو 240 كيلوغراماً من النبتة المعدّة لإنتاج الحشيش، وإلقاء القبض على المتورطين.
ويأتي هذا التحرك بعد عملية مماثلة في ريف حلب الشهر الفائت، ليؤكد إصرار السلطات على ملاحقة شبكات المخدرات التي تهدد أمن المجتمع السوري وتستهدف شبابه في واحدة من أخطر معاركها.
لقد أثار مقطع ضرب طالبات ريف دمشق موجة غضب عارمة، كاشفاً عن جرح عميق في نسيجنا التربوي.
ففيما أيّدت وزارة التربية قرار الفصل الحاسم للمديرة، رفضاً للعنف الجسدي الذي يزرع الخوف والعدوانية بدلاً من التهذيب، انقسم الشارع بين من يرى في الضرب "ضرورة تربوية" تستعيد الانضباط الضائع، ومن يراه "تشويهاً نفسياً" يحطّ من كرامة الطفل.
يظهر التحليل أن القضية ليست مجرد خطأ فردي، بل أزمة ثقة بين المدرسة والأسرة، وصراع بين هيبة المعلّم وكرامة الطالب. الحل، كما يؤكد المرشدون، يكمن في بدائل تربوية إيجابية تقوم على الحوار والتوجيه، لضمان بيئة تعليمية آمنة تصنع جيلاً واعياً لا خائفاً.
انطلقت اليوم، الأربعاء 1 تشرين الأول، أعمال المنتدى السوري الفرنسي للاستثمار في فندق إيبلا الشام بريف دمشق، وهو حدث استثنائي تنظمه هيئة الاستثمار بمشاركة واسعة من الوزارات السورية ووفد اقتصادي ودبلوماسي فرنسي رفيع.
يُمثل هذا التجمع نقطة تحول كبرى، إذ يكسر جدار العزلة الدولية الذي خيّم على سوريا لسنوات، ويعكس إقبالاً دولياً متزايداً على دعم مرحلة التعافي.
لا يقتصر المنتدى على كونه منصة لفتح آفاق تعاون جديدة مع فرنسا فحسب، بل يندرج ضمن رؤية الحكومة السورية لإحداث تحولات استراتيجية في العلاقات الدولية، والعمل على بناء محور تنموي جديد في المنطقة.
هذا المسار يؤكد على نجاح السياسة الاقتصادية الجديدة، خاصة بعد النجاح الباهر للمنتدى الاستثماري السوري – السعودي في تموز الماضي، الذي أسفر عن توقيع 47 مذكرة تفاهم بقيمة 24 مليار ريال سعودي.
هذا الزخم الاستثماري يعزز الطموح السوري لإعادة رسم خارطة النمو والاستقرار الاقتصادي والعودة القوية إلى الساحة الإقليمية والدولية.
في مشهد يُعيد الأمل إلى القلوب، تجاوزت حملة "ريفنا بيستاهل" التبرعات الـ 76 مليون دولار في ساعات قليلة، لتثبت أن ريف دمشق، الذي قدّم تضحيات جسيمة، قادر على النهوض من جديد. هذه المبادرة التي انطلقت رسمياً وشعبياً في مدينة المعارض، تهدف إلى إعادة إعمار المحافظة وتأهيل قطاعاتها الحيوية، بدءًا من الصحة والتعليم، وصولًا إلى البنية التحتية.
الروح الإنسانية التي انطلقت بها الحملة، تعكس وعيًا عميقًا بأهمية تكاتف الجهود الشعبية والرسمية. فكما أكد محافظ ريف دمشق عامر الشيخ، إنها رسالة بأن "ريف دمشق يستحق"، وبأن المستقبل يبنى بالعطاء.
هذا الحدث ليس مجرد حملة، بل هو استمرار لظاهرة إيجابية انطلقت من حمص بـ "أربعاء حمص" ثم "أبشري حوران" و "دير العز"، لتُظهر أن الشعب السوري يملك إرادة قوية لتوحيد الصفوف وبناء ما دمرته الأيام. إنها لحظة تاريخية تُعيد الثقة في المستقبل، وتؤكد أن الأمل يولد من رحم التحديات.
هذا الاكتشاف ليس الأول من نوعه، فسوريا تحوي أكثر من 63 مقبرة جماعية موثقة، بتقديرات تتراوح بين 120 ألفًا و300 ألف مفقود. الأمر يتجاوز مجرد أرقام؛ إنه ملف إنساني ثقيل، يمسّ كل عائلة فقدت عزيزًا. جهود الهيئة الوطنية للمفقودين، في توثيق هذه الرفات وبناء بنك معلومات شامل، تمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة الانتقالية والسلم الأهلي.
ورغم صعوبة المهمة، فإن توثيق الضحايا وتأمين كرامة رفاتهم يمنح بصيص أمل لعائلاتهم، التي لم تفقد الأمل في معرفة مصير أحبائها.
في حادثة مؤلمة تكشف فصولاً جديدة من جرائم الماضي، عُثر اليوم على رفات نحو 100 شخص استشهدوا في كمين نفذه "النظام البائد" قبل سنوات، وذلك على أطراف بلدة العتيبة في ريف دمشق. هذا الاكتشاف المروع يأتي في سياق سلسلة من المقابر الجماعية التي يتم الكشف عنها مؤخراً في مناطق مختلفة من سوريا.
وشهدت الفترة الماضية اكتشاف مقابر جماعية في عدة مناطق، كان آخرها في حي التضامن بدمشق، حيث تم انتشال رفات أكثر من خمسة أشخاص، وقبلها في بلدة معان بحماة، حيث عُثر على رفات 15 شخصاً في بئر يعود تاريخها إلى مجزرة ارتكبها النظام في عام 2012.
هذه الاكتشافات المتوالية تزيد من المطالبات الشعبية والرسمية بضرورة الكشف الكامل عن مصير أكثر من 100 ألف مختفٍ قسرياً، ومحاسبة جميع المتورطين في جرائم القتل الجماعي والإخفاء القسري، وذلك ضمن مسار العدالة الانتقالية الذي نصّ عليه الإعلان الدستوري الجديد. ويشدد الدفاع المدني على أهمية الإبلاغ عن أي رفات أو مقابر جماعية، وعدم العبث بها لضمان الحفاظ على الأدلة الجنائية التي تساعد في تحديد هوية الضحايا وملاحقة المجرمين.
أصدر وزير الصحة مصعب العلي قرارًا يقضي بتكليف الدكتور توفيق إسماعيل حسابا بإدارة مشفى دمشق "المجتهد"، إضافة إلى مهامه الحالية كمدير لصحة ريف دمشق. جاء هذا القرار بعد اعتذار المدير السابق، الدكتور محمد الحلبوني، عن إدارة المشفى، التي كان قد تولاها قبل نهاية العام الماضي.
ويُعدّ هذا التكليف بمثابة حل مؤقت يهدف إلى ضمان استمرارية العمل في أحد أهم المشافي بدمشق، ريثما يتم تعيين مدير عام جديد. وتعتبر مشفى "المجتهد" حجر الزاوية في القطاع الصحي العام، لتقديمها خدمات طبية مجانية وشبه مجانية لعدد كبير من المواطنين.
يُشير قرار وزير الصحة إلى وجود حاجة ملحة لسد فراغ إداري في مشفى "المجتهد"، الذي يلعب دورًا حيويًا في توفير الرعاية الصحية في العاصمة. إن دمج مهمة مدير صحة ريف دمشق مع إدارة المشفى يعكس ثقة الوزارة بقدرة الدكتور حسابا على إدارة المؤسستين في وقت واحد، ويُظهر أن الحكومة الجديدة حريصة على عدم تعطيل الخدمات الأساسية.
هذه الخطوة، وإن كانت مؤقتة، تُعدّ جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة هيكلة وتفعيل المؤسسات الحكومية لتقديم خدمات أفضل للمواطنين. والتركيز على مشفى "المجتهد" يعكس أهميتها بالنسبة للحكومة والمواطنين على حد سواء.